|

تعتبر منطقة الجنوب الشرقي التي تضم ولاية تطاوين وتشكل مساحتها ربع مساحة الجمهورية التونسية وتتاخم ليبيا والجزائر،فضاء لصحراء شاسعة مرت عليها قبائل عديدة وقوافل تجارية طيلة قرون ماضية.وهي أيضا بوابة المشرق العربي الرابطة مع المغرب وعمق البلاد الصحراوي الذي يتوغل جنوبا في افريقيا.والمنطقة أصلا مواطن لقبائل البربر التي تأثرت بحملة بني هلال وزحف القبائل العربية مما آضطر البربر للإلتجاء الى رؤوس الجبال لبناء قراهم التي مازال بعضها قائما.
ويتميز الجنوب الشرقي بآثار تطاوين الخالدة على امتداد الحقب التاريخية السحيقة من عهد الديناصورات الى بداية وجود الإنسان وكل منطقة من مناطق الجنوب تتميز بحضارتها الثرية. وتقع مدينة تطاوين في أقصى الجنوب التونسي ويعني آسمها في البربرية"العيون" وهي تعد أكبر المدن التونسية وتتنوع فيها التضاريس فهناك السهول والجبال والصحراء الشاسعة ومناخها جاف غير أنها ثرية بالثروات الجوفية. والمدينة مثيرة الجمال خلابة وقد عرفت فيها السياحة تطورا مشهودا فَيَفِدُ عليها سنويا عشرات الآلاف من السياح.وتنتشر في أرجاء تطاوين متاحف طبيعية غاية في الروعة تمكننا من رؤية الماضي بعيون الحاضر.
وترجع أشكال الحياة البشرية في المنطقة الى عهود غابرة وتدل على ذلك عديد المواقع الأثرية التي تم اكتشافها في قلب الصحراء مثل "تيارت" و"عين دكوك" و"الدويرات" و"غمراسن" حيث تم العثور على مغارات مسكونة هناك في ما قبل التاريخ.
والمنطقة غنية أيضا بالمعالم الأثرية التي ترجع الى العهود البونيقية، كما عرفت تطاوين الحضارة الرومانية حيث أنشأ فيها الرومان عدة مبان ذات صبغة دفاعية منها الحصون بأحجام مختلفة ،أهمها حصن "تلالت" و حصن "رمادة" و "الفطناسية"اضافة ال تحصينات ومنشآت زراعية وسدود ومواجل وفسقيات مازالت آثارها منتشرة في كامل المنطقة، وتحفل تطاوين بتحصينات تعود الى الفتح الإسلامي الذي أدخل البلاد في فترة رخاء ورفاهية.
تفتخر تطاوين وما جاورها من مدن بصناعاتها التقليدية الغنية بأنواعها وأشكالها، وأشهرها المنسوجات البدوية ذات التقنية الأفقية أما منسوجات القرى الجبلية فهي ذات تقية عمودية مثل "الكليم" و "البخنوق" و"التعجيرة" وهي أساسا لتأثيث المنزل ولباس المرأة.
|